عمر بن ابراهيم رضوان

342

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

للتشابه في القصص أو في بعض التشريعات وغيرها فهو زعم باطل لعدة أسباب منها : 1 - التاريخ يشهد أن اليهود لم يسكتوا لحظة في عدائهم لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ومحاربتهم له بكل أنواع الأسلحة الدعائية العدائية ، وترويج الإشاعات في الوسط المسلم ، وتحريض قريش عليه ، ووصل الأمر في نهايته لحمل السلاح ضد الإسلام من قبلهم ، لذا لو كان محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - أخذ شيئا من كتبهم ، فما الذي سيسكتهم عن كشفه وبيان عوار دعوته وفضح ادعائه ، وبيان عدم صدقه في دعوته ، فلما لم يكن هذا منهم بطل زعم « تسدال » وزمرته . 2 - الكتاب المقدس كله لا يصلح أن يكون مرجعا لدعوة بشرية حتى يكون مصدرا لدعوة إلهية كدعوة نبينا محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - لما فيه من فساد اعتقاد وتعد على جناب اللّه سبحانه ، وسوء أدب مع أنبيائه سبحانه ، ولما فيه من اضطراب وتناقض ، وتحريف ونقض واضح ، وسقوط للإسناد إلى غير ذلك مما بينته من قبل . 3 - أن زعمهم أخذ محمد لكثير من قصصه من الكتاب المقدس عن طريق الأرقاء من أهل الكتاب ، أو عن طريق من أسلم من أحبارهم ، أو من القبائل اليهودية ، التي كانت تسكن في المدينة المنورة ، بين هذه الشبهة خير بيان « الإمام الباقلاني » - رحمه اللّه تعالى - [ إن ما انطوى عليه القرآن من قصص الأولين ، وسير الماضين ، وأحاديث المتقدمين وذكر ما شجر بينهم ، مما لا يجوز علمه إلا لمن كثر لقاؤه ، لأهل السير ودرسه لها وعنايته بها ، ومجالسته لأهلها ، وكان ممن يتلو الكتب ويستخرجها ، مع العلم بأن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يكن يتلو كتابا ولا يخطه بيمينه ، وأنه لم يلد ممن يعرف بدراسة الكتب ومجالسة أهل السير والأخذ عنهم ، ولا لقى إلا من لقوه ، ولا عرف إلا من عرفوه ، وأنهم يعرفون منشأة وتصرفه في إقامته بينهم وظعنه عنهم فإن ذلك المخبر عن هذه الأمور هو اللّه